الدكتور فارس
02-02-2003, 11:45 PM
إن حاجة الناس إلى معرفة أحكام سجود السهو ظاهرة؛ ولا أدل عليه من كثرة أسئلتهم؛ فهذا الموضوع يحتاجه الناس كثيرا ، ويكثر سؤالهم عنه ، فأحببت بيانها وفق القول الراحج بدليله. وقد ثبت في سجود السهو أحاديث كثيرة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ؛ فلعل الأنسب أن أبدأ بها ، ثم بذكر ما تدل عليه من فوائد.
1 - عن عَبْداللَّهِ بن بُحَيْنَةَ ـ رضي الله عنه ـ: « أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ؛ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ» [متفق عليه].
2 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: « صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ ـ أي الظهر أو العصر ـ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا. قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ! فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ـ أي محمد بن سيرين ـ: ثُمَّ سَلَّمَ، فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ»[متفق عليه].
3 - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكْعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلى النَّاسِ. فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ! فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ»[أخرجه مسلم].
أولاً: أن سجود السهو واجب على من سها في صلاته بزيادة أو نقص أو شك في الأركان والواجبات. قال ابن تيمية بعد أن أورد الأدلة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره في السجود: «وهذه دلائل بينة واضحة على وجوبهما، وهو قول جمهور العلماء، وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة، وليس مع من لم يوجبهما حجة تقارب ذلك»[مجموع الفتاوى (23/28)] .
ثانياً: مشروعية التكبير لسجود السهو. قال ابن الملقن: « يشرع التكبير لسجود السهو، وهذا مجمع عليه »[الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (3/294)] .
ثالثاً: إذا تكرر السهو في الصلاة فإنه يكفيه بسجود السهو مرة واحدة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأول، والجلوس له ولم يكرر سجود السهو، كما في حديث عبد الله بن بحينة. قال ابن دقيق معلقاً على هذا الحديث: «فيه دليل على عدم تكرار السجود عند تكرار السهو؛ لأنه قد ترك الجلوس الأول والتشهد معاً، واكتفى لهما بسجدتين »[ إحكام الأحكام ، ص 283 ] .
رابعاً: إذا كان سجود السهو بعد السلام، فيشرع له سلام آخر بعده. وهو الراجح من قولي العلماء لظاهر حديث أبي هريرة وعمران وابن مسعود رضي الله عنهم.
خامساً: من شك في صلاته فعليه أن يتحرى الصواب أولاً؛ فإن ترجَّح له أحد الأمرين عمل به، وإن لم يترجح له شيء بنى على اليقين وهو الأقل؛ ويدل عليه مجموع حديث عبد الله بن مسعود، وحديث أبي سعيد، وابن عوف رضي الله عنهم».
سادساً: هل يكون سجود السهو قبل السلام أو بعده؟ هذا الأمر فيه خلاف بين العلماء على أقوال:
القول الأول: أن محل السجود كله قبل السلام. وهو مذهب الشافعية، وقول الزهري، و مكحول، والأوزاعي، والليث بن سعد.
القول الثاني: أن محل السجود كله بعد السلام. وهو مذهب الحنفية، وقول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري.
القول الثالث: أن الأصل في السجود أن يكون قبل السلام، إلا ما جاءت السنة بالسجود فيه بعد السلام؛ فإنه يسجد بعده. وهو المشهور عن الإمام أحمد.
القول الرابع: أن الأصل في السجود أن يكون بعد السلام، إلا في حالين فيكون المصلي مخيراً فيهما بالسجود قبل السلام أو بعده: إذا نسي الجلوس للتشهد الأول، وإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً. وهو قول ابن حزم.
سابعاً: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة أنه تكلم بعدما سلم وقبل أن يأتي بما بقي من صلاته وسجود السهو. وغيَّر مكانه، وخرج من المسجد، وأن الصحابة تكلموا، وتشوشوا، وخرج بعضهم من المسجد وهم يتكلمون قبل أن يتموا صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم . ثم أتم النبي صلى الله عليه وسلم ما أخل في صلاته، ولم يجعل هذا الفصل بالكلام والخروج من المسجد وبمضي قدر من الوقت مبطلاً للصلاة بل أتم عليه.
ثامناً: هذا التفصيل في السجود قبل السلام وبعده هل هو على الوجوب أو على الاستحباب؟ قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: «ذهب كثير من أتباع الأئمة الأربعة إلى أن النزاع إنما هو في الاستحباب، وأنه لو سجد للجميع قبل السلام، أو بعده جاز.
1 - عن عَبْداللَّهِ بن بُحَيْنَةَ ـ رضي الله عنه ـ: « أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ؛ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ» [متفق عليه].
2 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: « صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ ـ أي الظهر أو العصر ـ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا. قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ! فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ـ أي محمد بن سيرين ـ: ثُمَّ سَلَّمَ، فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ»[متفق عليه].
3 - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكْعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلى النَّاسِ. فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ! فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ»[أخرجه مسلم].
أولاً: أن سجود السهو واجب على من سها في صلاته بزيادة أو نقص أو شك في الأركان والواجبات. قال ابن تيمية بعد أن أورد الأدلة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره في السجود: «وهذه دلائل بينة واضحة على وجوبهما، وهو قول جمهور العلماء، وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة، وليس مع من لم يوجبهما حجة تقارب ذلك»[مجموع الفتاوى (23/28)] .
ثانياً: مشروعية التكبير لسجود السهو. قال ابن الملقن: « يشرع التكبير لسجود السهو، وهذا مجمع عليه »[الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (3/294)] .
ثالثاً: إذا تكرر السهو في الصلاة فإنه يكفيه بسجود السهو مرة واحدة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأول، والجلوس له ولم يكرر سجود السهو، كما في حديث عبد الله بن بحينة. قال ابن دقيق معلقاً على هذا الحديث: «فيه دليل على عدم تكرار السجود عند تكرار السهو؛ لأنه قد ترك الجلوس الأول والتشهد معاً، واكتفى لهما بسجدتين »[ إحكام الأحكام ، ص 283 ] .
رابعاً: إذا كان سجود السهو بعد السلام، فيشرع له سلام آخر بعده. وهو الراجح من قولي العلماء لظاهر حديث أبي هريرة وعمران وابن مسعود رضي الله عنهم.
خامساً: من شك في صلاته فعليه أن يتحرى الصواب أولاً؛ فإن ترجَّح له أحد الأمرين عمل به، وإن لم يترجح له شيء بنى على اليقين وهو الأقل؛ ويدل عليه مجموع حديث عبد الله بن مسعود، وحديث أبي سعيد، وابن عوف رضي الله عنهم».
سادساً: هل يكون سجود السهو قبل السلام أو بعده؟ هذا الأمر فيه خلاف بين العلماء على أقوال:
القول الأول: أن محل السجود كله قبل السلام. وهو مذهب الشافعية، وقول الزهري، و مكحول، والأوزاعي، والليث بن سعد.
القول الثاني: أن محل السجود كله بعد السلام. وهو مذهب الحنفية، وقول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري.
القول الثالث: أن الأصل في السجود أن يكون قبل السلام، إلا ما جاءت السنة بالسجود فيه بعد السلام؛ فإنه يسجد بعده. وهو المشهور عن الإمام أحمد.
القول الرابع: أن الأصل في السجود أن يكون بعد السلام، إلا في حالين فيكون المصلي مخيراً فيهما بالسجود قبل السلام أو بعده: إذا نسي الجلوس للتشهد الأول، وإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً. وهو قول ابن حزم.
سابعاً: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة أنه تكلم بعدما سلم وقبل أن يأتي بما بقي من صلاته وسجود السهو. وغيَّر مكانه، وخرج من المسجد، وأن الصحابة تكلموا، وتشوشوا، وخرج بعضهم من المسجد وهم يتكلمون قبل أن يتموا صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم . ثم أتم النبي صلى الله عليه وسلم ما أخل في صلاته، ولم يجعل هذا الفصل بالكلام والخروج من المسجد وبمضي قدر من الوقت مبطلاً للصلاة بل أتم عليه.
ثامناً: هذا التفصيل في السجود قبل السلام وبعده هل هو على الوجوب أو على الاستحباب؟ قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: «ذهب كثير من أتباع الأئمة الأربعة إلى أن النزاع إنما هو في الاستحباب، وأنه لو سجد للجميع قبل السلام، أو بعده جاز.