سلمان
28-01-2006, 01:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت اقرأ صحيفة الشرق الاوسط اليوم ونقلت لكم هذا الموضوع وعلى كل من يقرؤه ان يتصور تأثير اللوبي على كثير من القرارات فمن المستفيد ؟
اليكم الموضوع:
من يشتري واشنطن?
بدأ نشاط جماعات الضغط نهاية القرن 18 في «لوبي» فندق للتأثير على تشريعات ارتفاع أشرعة السفن المحيطية
واشنطن: محمد علي صالح
وضعت مجلة «تايم» الاسبوع الماضي صورة جاك ابراموف على غلافها وسمته «الرجل الذي اشترى واشنطن». وابراموف عضو في إحدى مجموعات الضغط الأميركية الكثيرة، وهو متهم بالفساد في قضية قد تتحول الى اكبر فضيحة فساد تطول الاوساط السياسية الاميركية منذ عقود. أما مجلة «واشنطونيان» الاميركية فتملك بدورها عددا من الصور لبوش مع ابراموف. وقد اوضحت المجلة ان من ضمن الصور، صورة تظهر بوش وابراموف برفقة زعيم قبيلة «كيكابو» الهندية في تكساس، وهي صورة لها دلالة مهمة لأن ابراموف متهم بأنه تلقى عشرات ملايين الدولارات من قبائل هندية مختلفة، لتوجيه دعوات وتقديم هدايا الى مسؤولين رسميين. ويحقق حاليا مكتب المباحث الفيدرالية (اف.بي.آي) مع اكثر من عشرين عضوا في الكونغرس تسلموا، مباشرة او غير مباشرة، تبرعات لحملاتهم الانتخابية من ابراموف. واستقال حتى الآن بسبب ابراموف عضو في الكونغرس، وتنازل ثان عن رئاسة لجنة داخلية، وتنازل ثالث وهو توم ديلي، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، عن المنصب، لكنه لم يستقل من الكونغرس، وينتظر نتيجة محاكمته في دائرته الانتخابية في ولاية تكساس بتهمة الفساد، وتسلم اموال من ابراموف وآخرين. وبسبب هذه القضية وقضايا اخرى كثيرة، يمكن ان تظهر للعيان، اقر الكونغرس تشريعا هذا الاسبوع، يقضي بمنع أعضاء الكونغرس من تلقي أية مساعدات او منح مالية او هدايا من جماعات الضغط، او قبول دعوات للسفر على حساب هذا اللوبي او ذاك. فما هي حكاية جماعات الضغط في أميركا، وكيف ولدت تاريخيا، وكيف تعمل، ولماذا باتت تثير المخاوف؟ ويفسر القاموس كلمة «لوبي» بأنها «نشاطات جماعات تؤثر على موظفي الحكومة، وخاصة اعضاء المجالس التشريعية (الكونغرس في الحالة الأميركية)، لإصدار تشريعات معينة أو اتخاذ اجراءات معينة تحقق مصالحهم. ولهذا تشبه كلمة «لوبي» كلمة «واسطة». لكنها اصبحت، على الطريقة الاميركية، واسطة عبر شركات، الكثير منها عملاق وكبير الحجم، وأغلبيتها في واشنطن العاصمة، وتوظف محامين مشهورين، واحيانا اعضاء كونغرس سابقين للاستفادة من علاقاتهم مع اعضاء الكونغرس، ومن خبراتهم في اجازة القوانين.
وتحتفظ مكتبة الكونغرس بأول وثيقة عن «استئجار لوبي رسمي»، كتبها وليام هال، ويعود تاريخها الى عام 1792 (بعد ثلاث سنوات من انتخاب اول كونغرس، حسب الدستور الاميركى). إذ ارسل هال رسائل الى شركات ومؤسسات، وقال فيها «مستعد لخدمة مصالحكم، لأني اعرف كثيرين من اعضاء الكونغرس». واشتكى، في نفس السنة، جيمس ماديسون (اصبح فيما بعد الرئيس الرابع لاميركا)، الى توماس جفرسون (اصبح فيما بعد الرئيس الثالث)، بأنه يشعر بالتقزز لتصرفات بعض اعضاء الكونغرس امام اغراءات الشركات والبنوك، موضحا انه شعر بالعار لأنهم «شوهوا مهنة السياسة وهي مهنة فاضلة». كان، في ذلك الوقت، «بنك الولايات المتحدة» يسيطر على جزء كبير من العمل المصرفي. ولم يكن سرا ان بعض اعضاء الكونغرس كانوا اعضاء في مجلس ادارته، ولم يكن سرا ان بعضهم كان يريد ذلك. مثل السناتور دانيال وبستر من ولاية ماساشوستس الذي كتب الى مدير البنك بأنه تلقى «عروضا لشن تشريعات تؤذي البنك، لكني رفضتها آملا في ان تكافئوني على موقفي هذا. انا اتوقع منكم ردا سريعا على هذا». وفي سنة 1798 طلب السناتور صمويل لفرمور من ولاية نيوهامبشير من زملائه داخل قاعة الكونغرس السماح بدخول مواطنين يمثلون ولاية بنسلفانيا للدفاع عن تحالف الحكومة الاميركية مع فرنسا لمواجهة الضغوط البريطانية على الولايات المتحدة، بعد عشرين سنة من استقلال اميركا عن التاج البريطاني. لكن السناتور همفري مارشال من ولاية كنتاكي، عارض ثلاثة أشياء: أولا، عارض التحالف مع فرنسا «خوفا من الدخول في معترك الحروب الاوروبية». ثانيا، عارض الميول الالمانية لوفد ولاية بنسلفانيا (كان فيها مهاجرون كثيرون من المانيا). ثالثا، عارض ادخال مواطنين الى قاعة المجلس، وقال «ليقابلهم في اللوبي من يريد ان يقابلهم». (قاصدا قاعة او ردهة المجلس او الفندق). ونقلت صحف كلمة «لوبي»، وكانت تلك واحدة من المرات الاولى التي استعملت فيها كلمة لوبي لوصف جماعات الضغط. وكان نشاط اعضاء جماعات الضغط في ذلك الوقت عن مواضيع مثل ارتفاع اشرعة السفن المحيطية، وتوفر الخشب لبناء السفن، وتوفر الشمع للاضاءة. وكان، ايضا، عن مواضيع عادية مثل زيادة رواتب موظفي الحكومة، وزيادة ميزانية القوات المسلحة، وتخفيض الضرائب.
وبعد ذلك بسنتين، كتب السناتور وليام ماكلي من ولاية بنسلفانيا في يومياته «دعاني وفد من تجارة ولاية نيويورك الى العشاء، لكني ما كنت اعرف انهم يريدون صوتي مقابل ذلك. انهم يستعملون طرقا ملتوية واغراءات غير لائقة لكسب اصوات لمعارضة ضرائب جديدة فرضت عليهم». وكتب، بعد ذلك بأسبوع «قال لي السناتور جون فايننغ بأن تاجرا في نيويورك عرض عليه الف جنية بريطاني، اذا صوت ضد الضرائب. لا أعرف اذا عرض عليه هذا المبلغ، او مبلغا اقل او اكثر». لكن، خلال الخمسين سنة التالية، اصبحت نشاطات اللوبي على اختلاف انواعها عادية. فقد كتب، في سنة 1869، صحافي اميركي عن اول مرة دخل فيها الكونغرس، وقال انه رأي «صفا طويلا من جماعات اللوبي يقفون واحدا وراء الآخر، في انتظار مقابلة عضو كونغرس مهم. رأيت صفوفهم تزحف وكأنها ثعبان داخل مبنى مظلم»، وكان ذلك بعد نهاية الحرب الأهلية وبداية اعادة تعمير ولايات الجنوب، عندما ارسلت شركات الطرق والبناء، ممثلين الى واشنطن لمقابلة اعضاء الكونغرس والفوز بأكبر عقود.
ومع بداية القرن العشرين، ومع زيادة ثروات بارونات واصحاب شركات السكك الحديدية والسفن المحيطية ومزارع القطن، وصناعة الاسلحة. مثل شركة صمويل كولت، مخترع مسدسات كولت، الذي جاء الى واشنطن لشراء اعضاء الكونغرس لاصدار قانون يمنحه حق صناعة المسدس وحده، بدون منافس. وقال تقرير صدر في ذلك الوقت ان كولت «زار اعضاء في الكونغرس في منازلهم، وأهداهم مسدسات كولت، بل وأهدى ابناءهم، وبعض هؤلاء كانت اعمارهم اكثر قليلا من عشر سنوات».
لكن الطريقة التى كانت تعمل بها جماعات الضغط تطورت كثيرا خلال العقود الثلاثة الماضية، وأصبحت اكثر فاعلية وتأثيرا. وقبل عشر سنوات، كتب السناتور الديمقراطي روبرت بيرد ديمقراطي من ولاية ويست فرجينيا، تعليقا على انطباعات الصحافي 1869، قائلا «الثعبان صار افعى قاتلة». لكن السناتور قال ان «الثعبان شر لا بد منه»، وذلك لأن الدستور يسمح بالتوسط لأعضاء الكونغرس. ودعا السناتور الى «ترويض الافعى».
ومن اهم واكبر مكاتب اللوبي التى تنشط فى الكونغرس، وتمثل شركات مجموعة انترببليك (انفقت 293 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية)، وهي تمثل معهد تايوان للدراسات الصينية، وجامعة بوسطن، وعطر اوشن سبراي، والخدمات الصحية لجامعة ماساشوستيس. ومجموعة دبليو دبليو بي، (انفقت 185 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية)، وتمثل شركة طائرات اميركان، وشركة كومسات للاتصالات، وبيرة اونهايزر، وغيرهم. ومجموعة اكين غمب (انفقت127 مليون دولار خلال خمس سنوات) وتمثل فولكسفاجن للسيارات، وبنك نيويورك، ونبيذ موندافي. ومجموعة فان سكويوك (103 ملايين دولار) وتمثل جامعة جونز هوبكنز، ومدينة بولتيمور، وكلية طب جامعة جورجتاون. ووليامز آند جنسن (83 مليون دولار) وتمثل تايم وورنر للنشر والسينما والتلفزيون، وسنونا للتأمين، وكوكا كولا. وقد رفضت، خلال العشرين سنة الماضية، المحكمة العليا منع نشاط شركات ومنظمات اللوبي، وذلك لسببين: اولا، نص الدستور على حق المواطنين في «اقناع» اعضاء الكونغرس بآرائهم. ثانيا، لا يمنع الدستور تبرع المواطنين لأي هدف قانوني، ويعتبر ذلك جزءا من حرية الرأي. ولهذا ظل يزيد عدد شركات وجمعيات اللوبي. وزاد العدد خلال العشرين سنة الاخيرة بسبب زيادة تأثير الجمهوريين والمحافظين (يسيطرون الآن على البيت الابيض والكونغرس) الذين، رغم انهم يعارضون الفساد السياسي، يرفضون تجريم ضغط الشركات على السياسيين. ويرفع هؤلاء شعار «فصل المال عن الرأي». ولكن، في الجانب الآخر، يشك كثير من الصحافيين والخبراء في ان عضو الكونغرس لا يجامل او يميل نحو الشخص الذي يقدم له تبرعات مالية، بالمقارنة مع الشخص الذي لا يفعل ذلك.
* اللوبي وشريحة اللحم
* اشارت فرانسيس كليمنز، استاذة علم اجتماع في جامعة «اريزونا» ومؤلفة كتاب «لوبي الشعب»، الى قصة اخرى عن تاريخ ولادة تسمية «اللوبي»، موضحة ان لها صلة بفندق «ويلارد» في شارع بنسلفانيا، بالقرب من البيت الابيض. ووفقا للرواية التاريخية التي سردتها كليمنز في كتابها فقد كان الرئيس الاميركي يوليس غرانت (1868 ـ 1876) يذهب الى الفندق، ويجلس في اللوبي الخاص به، ليأكل قطعة لحم مشوية «استيك» كبيرة، ويدخن السيجار. عرف ذلك بعض الناس وبدأوا يذهبون الى لوبي الفندق لنقل آرائهم وشكاويهم للرئيس، كما كان اخرون من رجال الاعمال النافذين ذوي المصالح يذهبون هناك لمحاولة ايجاد طريقة للضغط على الرئيس والمقربين منه لتحقيق مصالحهم، عبر تمرير تشريعات او قرارات تنفيذية. وبسبب تكرار هذه الظاهرة عدة مرات استعمل صحافيون كلمة «لوبي» او ردهة الفندق الذي ولدت فيه جماعات الضغط لوصف الظاهرة. ولا يقدر الآن كثير من المحامين والمستشارين والخبراء في مكاتب اللوبي في «الشارع كي» على مقابلة الرئيس الاميركي شخصيا. لكنهم يقابلون اعضاء الكونغرس ومساعديهم في مكاتبهم او في مطاعم راقية على «الشارع كي» او في حي «كابتول هيل» بالقرب من الكونغرس.
* أكبر شركات لها مكاتب ضغط «لوبي» في الكونغرس 1 ـ الغرفة التجارية الأميركية (انفقت 204 مليون دولار خلال الخمس سنوات الماضية).
2 ـ جنرال الكتريك (94 مليون دولار).
3 ـ الجمعية الطبية الأميركية (92 مليون دولار).
4 ـ نورثروم غرومان للاسلحة (83 مليون دولار).
5 ـ معهد اديسون للكهرباء (82 مليون دولار).
6 ـ فرايزون للتلفونات (81 مليون دولار).
7 ـ اتحاد المستشفيات الاميركية (79 مليون دولار).
8 ـ اتحاد أبحاث الصيدلة والأدوية (72 مليون دولار).
9 ـ المنظمة الوطنية للعقارات (68 مليون دولار).
10ـ اكسون موبيل للبترول (59 مليون دولار).
11ـ بوينغ للطائرات (مليون دولار 57).
12 ـ لوكهيد مارتن للاسلحة (55 مليون دولار).
13 ـ «اي.تي.أند.تي» للتلفونات (53 مليون دولار).
14 ـ جنرال موترز للسيارات (48 مليون دولار).
15 ـ مايكروسوفت للكمبيوتر (45 مليون دولار).
* المصدر: مركز النزاهة العامة, قسم مراقبة اللوبيات بالكونغرس
كنت اقرأ صحيفة الشرق الاوسط اليوم ونقلت لكم هذا الموضوع وعلى كل من يقرؤه ان يتصور تأثير اللوبي على كثير من القرارات فمن المستفيد ؟
اليكم الموضوع:
من يشتري واشنطن?
بدأ نشاط جماعات الضغط نهاية القرن 18 في «لوبي» فندق للتأثير على تشريعات ارتفاع أشرعة السفن المحيطية
واشنطن: محمد علي صالح
وضعت مجلة «تايم» الاسبوع الماضي صورة جاك ابراموف على غلافها وسمته «الرجل الذي اشترى واشنطن». وابراموف عضو في إحدى مجموعات الضغط الأميركية الكثيرة، وهو متهم بالفساد في قضية قد تتحول الى اكبر فضيحة فساد تطول الاوساط السياسية الاميركية منذ عقود. أما مجلة «واشنطونيان» الاميركية فتملك بدورها عددا من الصور لبوش مع ابراموف. وقد اوضحت المجلة ان من ضمن الصور، صورة تظهر بوش وابراموف برفقة زعيم قبيلة «كيكابو» الهندية في تكساس، وهي صورة لها دلالة مهمة لأن ابراموف متهم بأنه تلقى عشرات ملايين الدولارات من قبائل هندية مختلفة، لتوجيه دعوات وتقديم هدايا الى مسؤولين رسميين. ويحقق حاليا مكتب المباحث الفيدرالية (اف.بي.آي) مع اكثر من عشرين عضوا في الكونغرس تسلموا، مباشرة او غير مباشرة، تبرعات لحملاتهم الانتخابية من ابراموف. واستقال حتى الآن بسبب ابراموف عضو في الكونغرس، وتنازل ثان عن رئاسة لجنة داخلية، وتنازل ثالث وهو توم ديلي، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، عن المنصب، لكنه لم يستقل من الكونغرس، وينتظر نتيجة محاكمته في دائرته الانتخابية في ولاية تكساس بتهمة الفساد، وتسلم اموال من ابراموف وآخرين. وبسبب هذه القضية وقضايا اخرى كثيرة، يمكن ان تظهر للعيان، اقر الكونغرس تشريعا هذا الاسبوع، يقضي بمنع أعضاء الكونغرس من تلقي أية مساعدات او منح مالية او هدايا من جماعات الضغط، او قبول دعوات للسفر على حساب هذا اللوبي او ذاك. فما هي حكاية جماعات الضغط في أميركا، وكيف ولدت تاريخيا، وكيف تعمل، ولماذا باتت تثير المخاوف؟ ويفسر القاموس كلمة «لوبي» بأنها «نشاطات جماعات تؤثر على موظفي الحكومة، وخاصة اعضاء المجالس التشريعية (الكونغرس في الحالة الأميركية)، لإصدار تشريعات معينة أو اتخاذ اجراءات معينة تحقق مصالحهم. ولهذا تشبه كلمة «لوبي» كلمة «واسطة». لكنها اصبحت، على الطريقة الاميركية، واسطة عبر شركات، الكثير منها عملاق وكبير الحجم، وأغلبيتها في واشنطن العاصمة، وتوظف محامين مشهورين، واحيانا اعضاء كونغرس سابقين للاستفادة من علاقاتهم مع اعضاء الكونغرس، ومن خبراتهم في اجازة القوانين.
وتحتفظ مكتبة الكونغرس بأول وثيقة عن «استئجار لوبي رسمي»، كتبها وليام هال، ويعود تاريخها الى عام 1792 (بعد ثلاث سنوات من انتخاب اول كونغرس، حسب الدستور الاميركى). إذ ارسل هال رسائل الى شركات ومؤسسات، وقال فيها «مستعد لخدمة مصالحكم، لأني اعرف كثيرين من اعضاء الكونغرس». واشتكى، في نفس السنة، جيمس ماديسون (اصبح فيما بعد الرئيس الرابع لاميركا)، الى توماس جفرسون (اصبح فيما بعد الرئيس الثالث)، بأنه يشعر بالتقزز لتصرفات بعض اعضاء الكونغرس امام اغراءات الشركات والبنوك، موضحا انه شعر بالعار لأنهم «شوهوا مهنة السياسة وهي مهنة فاضلة». كان، في ذلك الوقت، «بنك الولايات المتحدة» يسيطر على جزء كبير من العمل المصرفي. ولم يكن سرا ان بعض اعضاء الكونغرس كانوا اعضاء في مجلس ادارته، ولم يكن سرا ان بعضهم كان يريد ذلك. مثل السناتور دانيال وبستر من ولاية ماساشوستس الذي كتب الى مدير البنك بأنه تلقى «عروضا لشن تشريعات تؤذي البنك، لكني رفضتها آملا في ان تكافئوني على موقفي هذا. انا اتوقع منكم ردا سريعا على هذا». وفي سنة 1798 طلب السناتور صمويل لفرمور من ولاية نيوهامبشير من زملائه داخل قاعة الكونغرس السماح بدخول مواطنين يمثلون ولاية بنسلفانيا للدفاع عن تحالف الحكومة الاميركية مع فرنسا لمواجهة الضغوط البريطانية على الولايات المتحدة، بعد عشرين سنة من استقلال اميركا عن التاج البريطاني. لكن السناتور همفري مارشال من ولاية كنتاكي، عارض ثلاثة أشياء: أولا، عارض التحالف مع فرنسا «خوفا من الدخول في معترك الحروب الاوروبية». ثانيا، عارض الميول الالمانية لوفد ولاية بنسلفانيا (كان فيها مهاجرون كثيرون من المانيا). ثالثا، عارض ادخال مواطنين الى قاعة المجلس، وقال «ليقابلهم في اللوبي من يريد ان يقابلهم». (قاصدا قاعة او ردهة المجلس او الفندق). ونقلت صحف كلمة «لوبي»، وكانت تلك واحدة من المرات الاولى التي استعملت فيها كلمة لوبي لوصف جماعات الضغط. وكان نشاط اعضاء جماعات الضغط في ذلك الوقت عن مواضيع مثل ارتفاع اشرعة السفن المحيطية، وتوفر الخشب لبناء السفن، وتوفر الشمع للاضاءة. وكان، ايضا، عن مواضيع عادية مثل زيادة رواتب موظفي الحكومة، وزيادة ميزانية القوات المسلحة، وتخفيض الضرائب.
وبعد ذلك بسنتين، كتب السناتور وليام ماكلي من ولاية بنسلفانيا في يومياته «دعاني وفد من تجارة ولاية نيويورك الى العشاء، لكني ما كنت اعرف انهم يريدون صوتي مقابل ذلك. انهم يستعملون طرقا ملتوية واغراءات غير لائقة لكسب اصوات لمعارضة ضرائب جديدة فرضت عليهم». وكتب، بعد ذلك بأسبوع «قال لي السناتور جون فايننغ بأن تاجرا في نيويورك عرض عليه الف جنية بريطاني، اذا صوت ضد الضرائب. لا أعرف اذا عرض عليه هذا المبلغ، او مبلغا اقل او اكثر». لكن، خلال الخمسين سنة التالية، اصبحت نشاطات اللوبي على اختلاف انواعها عادية. فقد كتب، في سنة 1869، صحافي اميركي عن اول مرة دخل فيها الكونغرس، وقال انه رأي «صفا طويلا من جماعات اللوبي يقفون واحدا وراء الآخر، في انتظار مقابلة عضو كونغرس مهم. رأيت صفوفهم تزحف وكأنها ثعبان داخل مبنى مظلم»، وكان ذلك بعد نهاية الحرب الأهلية وبداية اعادة تعمير ولايات الجنوب، عندما ارسلت شركات الطرق والبناء، ممثلين الى واشنطن لمقابلة اعضاء الكونغرس والفوز بأكبر عقود.
ومع بداية القرن العشرين، ومع زيادة ثروات بارونات واصحاب شركات السكك الحديدية والسفن المحيطية ومزارع القطن، وصناعة الاسلحة. مثل شركة صمويل كولت، مخترع مسدسات كولت، الذي جاء الى واشنطن لشراء اعضاء الكونغرس لاصدار قانون يمنحه حق صناعة المسدس وحده، بدون منافس. وقال تقرير صدر في ذلك الوقت ان كولت «زار اعضاء في الكونغرس في منازلهم، وأهداهم مسدسات كولت، بل وأهدى ابناءهم، وبعض هؤلاء كانت اعمارهم اكثر قليلا من عشر سنوات».
لكن الطريقة التى كانت تعمل بها جماعات الضغط تطورت كثيرا خلال العقود الثلاثة الماضية، وأصبحت اكثر فاعلية وتأثيرا. وقبل عشر سنوات، كتب السناتور الديمقراطي روبرت بيرد ديمقراطي من ولاية ويست فرجينيا، تعليقا على انطباعات الصحافي 1869، قائلا «الثعبان صار افعى قاتلة». لكن السناتور قال ان «الثعبان شر لا بد منه»، وذلك لأن الدستور يسمح بالتوسط لأعضاء الكونغرس. ودعا السناتور الى «ترويض الافعى».
ومن اهم واكبر مكاتب اللوبي التى تنشط فى الكونغرس، وتمثل شركات مجموعة انترببليك (انفقت 293 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية)، وهي تمثل معهد تايوان للدراسات الصينية، وجامعة بوسطن، وعطر اوشن سبراي، والخدمات الصحية لجامعة ماساشوستيس. ومجموعة دبليو دبليو بي، (انفقت 185 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية)، وتمثل شركة طائرات اميركان، وشركة كومسات للاتصالات، وبيرة اونهايزر، وغيرهم. ومجموعة اكين غمب (انفقت127 مليون دولار خلال خمس سنوات) وتمثل فولكسفاجن للسيارات، وبنك نيويورك، ونبيذ موندافي. ومجموعة فان سكويوك (103 ملايين دولار) وتمثل جامعة جونز هوبكنز، ومدينة بولتيمور، وكلية طب جامعة جورجتاون. ووليامز آند جنسن (83 مليون دولار) وتمثل تايم وورنر للنشر والسينما والتلفزيون، وسنونا للتأمين، وكوكا كولا. وقد رفضت، خلال العشرين سنة الماضية، المحكمة العليا منع نشاط شركات ومنظمات اللوبي، وذلك لسببين: اولا، نص الدستور على حق المواطنين في «اقناع» اعضاء الكونغرس بآرائهم. ثانيا، لا يمنع الدستور تبرع المواطنين لأي هدف قانوني، ويعتبر ذلك جزءا من حرية الرأي. ولهذا ظل يزيد عدد شركات وجمعيات اللوبي. وزاد العدد خلال العشرين سنة الاخيرة بسبب زيادة تأثير الجمهوريين والمحافظين (يسيطرون الآن على البيت الابيض والكونغرس) الذين، رغم انهم يعارضون الفساد السياسي، يرفضون تجريم ضغط الشركات على السياسيين. ويرفع هؤلاء شعار «فصل المال عن الرأي». ولكن، في الجانب الآخر، يشك كثير من الصحافيين والخبراء في ان عضو الكونغرس لا يجامل او يميل نحو الشخص الذي يقدم له تبرعات مالية، بالمقارنة مع الشخص الذي لا يفعل ذلك.
* اللوبي وشريحة اللحم
* اشارت فرانسيس كليمنز، استاذة علم اجتماع في جامعة «اريزونا» ومؤلفة كتاب «لوبي الشعب»، الى قصة اخرى عن تاريخ ولادة تسمية «اللوبي»، موضحة ان لها صلة بفندق «ويلارد» في شارع بنسلفانيا، بالقرب من البيت الابيض. ووفقا للرواية التاريخية التي سردتها كليمنز في كتابها فقد كان الرئيس الاميركي يوليس غرانت (1868 ـ 1876) يذهب الى الفندق، ويجلس في اللوبي الخاص به، ليأكل قطعة لحم مشوية «استيك» كبيرة، ويدخن السيجار. عرف ذلك بعض الناس وبدأوا يذهبون الى لوبي الفندق لنقل آرائهم وشكاويهم للرئيس، كما كان اخرون من رجال الاعمال النافذين ذوي المصالح يذهبون هناك لمحاولة ايجاد طريقة للضغط على الرئيس والمقربين منه لتحقيق مصالحهم، عبر تمرير تشريعات او قرارات تنفيذية. وبسبب تكرار هذه الظاهرة عدة مرات استعمل صحافيون كلمة «لوبي» او ردهة الفندق الذي ولدت فيه جماعات الضغط لوصف الظاهرة. ولا يقدر الآن كثير من المحامين والمستشارين والخبراء في مكاتب اللوبي في «الشارع كي» على مقابلة الرئيس الاميركي شخصيا. لكنهم يقابلون اعضاء الكونغرس ومساعديهم في مكاتبهم او في مطاعم راقية على «الشارع كي» او في حي «كابتول هيل» بالقرب من الكونغرس.
* أكبر شركات لها مكاتب ضغط «لوبي» في الكونغرس 1 ـ الغرفة التجارية الأميركية (انفقت 204 مليون دولار خلال الخمس سنوات الماضية).
2 ـ جنرال الكتريك (94 مليون دولار).
3 ـ الجمعية الطبية الأميركية (92 مليون دولار).
4 ـ نورثروم غرومان للاسلحة (83 مليون دولار).
5 ـ معهد اديسون للكهرباء (82 مليون دولار).
6 ـ فرايزون للتلفونات (81 مليون دولار).
7 ـ اتحاد المستشفيات الاميركية (79 مليون دولار).
8 ـ اتحاد أبحاث الصيدلة والأدوية (72 مليون دولار).
9 ـ المنظمة الوطنية للعقارات (68 مليون دولار).
10ـ اكسون موبيل للبترول (59 مليون دولار).
11ـ بوينغ للطائرات (مليون دولار 57).
12 ـ لوكهيد مارتن للاسلحة (55 مليون دولار).
13 ـ «اي.تي.أند.تي» للتلفونات (53 مليون دولار).
14 ـ جنرال موترز للسيارات (48 مليون دولار).
15 ـ مايكروسوفت للكمبيوتر (45 مليون دولار).
* المصدر: مركز النزاهة العامة, قسم مراقبة اللوبيات بالكونغرس