محمد بن حمدان المالكي
08-09-2006, 02:36 PM
من أبجديات المحاورة 1-10
نستدل على سبب وجود المحاورة من مشهد أحداثها الدرامية في بيت الشعر لدى شاعر المحاورة ، فالمشهد أشبه ما يكون بالصراع أو الحرب بكل ما فيه من مقومات من هجوم .. ودفاع .. وكر .. وفر .. وخداع .. وتكتيك يعتمد على الذكاء والممارسة وحسن التصرف ، وسرعة البديهة .
بيد أنه في ميدان المحاورة تكون الحجج هي بيت القصيد ، ومكمن القوة والضعف ، فالشاعر مهما كانت قوته الجسدية فهو ضعيف حينما تكون حجته ضعيفة ، والعكس صحيح بالنسبة للشاعر الضعيف الجسد ، لذا كان هنا الحرب من نوع خاص يتمثل في دائرة الحرب النفسية ومقارعة الحجة بالحجة ، والفكرة بالفكرة ، معتمداً الشاعر على الأحداث التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية ..
ولعل نشأة المحاورة تعود أسبابها إلى محاولة إيجاد توازن منطقي للضعف أو للقوة داخل الرجل العربي ، بحيث يكون هذا التوازن في قالب جماعي يشترك فيه عامة الناس في نطاق حدود وأعراف تناقلتها الأجيال عبر التاريخ .
وقد كانت هذه الحرب النفسية ( المحاورة ) تداعيات رسمتها نتائج الصراع الحربي العسكري بفوزه أو خسارته .. فالفائز يؤكد على فوزه ويبتهج به ، والخاسر يعزي نفسه ويحاول لم شتاته من خلال سرد الانتصارات القديمة .
ولأن حرب الحجج يختلف عن حرب السلاح فإن مساحة تداعياته تكون واسعة غير محصورة بمكان أو زمان أو شكل أو صيغة ، غير ما ذكرناه من حدود الأعراف القبلية والدينية ، والتي تنتهك في بعض الأحيان !!.
فالحجة الدامغة يكون لها الحضور القوي في الأذهان المتلقية ممتدة إلى الأمام ، والحجة الواهية تظل حبيسة تلك اللحظة التي قيلت فيها .
وقد تكون الحجة واضحة للشاعر المقابل وللمتلقي ، وقد تكون مغلفة لا يفهمها إلا الشاعرين ، وهنا يظهر دور الشاعر المقابل في قوة دحضه لتلك الحجة ، ولكن في أسلوب مغلف كصاحبه .
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء لوجدنا أن شعر النقائض موجود منذ الجاهلية ، ووصل ذروة مجده في العصرين الأموي والعباسي وبوجه الخصوص لدى الشاعرين جرير والفرزدق ، ولكن كان الشاعر يأخذ وقتاً طويلاً قبل أن ينقض حجة الشاعر الأول تصل في بعض الأحيان إلى الحول ، ومن ثم يلقيها أمام الناس .
أما شاعر المحاورة فتكون أفكاره وحججه وليدة اللحظة ، ويكون نقضها كذلك وليد اللحظة ، وهنا يظهر عامل التطور جلياً من عصرٍ لعصر .
وقد أشار الأستاذ الشاعر ( عايش مقبول السفياني ) في إحدى مقالاته إلى التساؤل الذي يقول : ( هل شعر المحاورة امتداداً للنقائض ) .
والحقيقة أن شعر المحاورة فن له حضوره الفكري فيما لو وظف بشكل واع ومدروس يتجاوز فيه سواد النقائض ، ويفتح بابا أدبيا له قيمته الفنية والاجتماعية ...
محمد بن حمدان المالكي
15/8/1427هـ
نستدل على سبب وجود المحاورة من مشهد أحداثها الدرامية في بيت الشعر لدى شاعر المحاورة ، فالمشهد أشبه ما يكون بالصراع أو الحرب بكل ما فيه من مقومات من هجوم .. ودفاع .. وكر .. وفر .. وخداع .. وتكتيك يعتمد على الذكاء والممارسة وحسن التصرف ، وسرعة البديهة .
بيد أنه في ميدان المحاورة تكون الحجج هي بيت القصيد ، ومكمن القوة والضعف ، فالشاعر مهما كانت قوته الجسدية فهو ضعيف حينما تكون حجته ضعيفة ، والعكس صحيح بالنسبة للشاعر الضعيف الجسد ، لذا كان هنا الحرب من نوع خاص يتمثل في دائرة الحرب النفسية ومقارعة الحجة بالحجة ، والفكرة بالفكرة ، معتمداً الشاعر على الأحداث التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية ..
ولعل نشأة المحاورة تعود أسبابها إلى محاولة إيجاد توازن منطقي للضعف أو للقوة داخل الرجل العربي ، بحيث يكون هذا التوازن في قالب جماعي يشترك فيه عامة الناس في نطاق حدود وأعراف تناقلتها الأجيال عبر التاريخ .
وقد كانت هذه الحرب النفسية ( المحاورة ) تداعيات رسمتها نتائج الصراع الحربي العسكري بفوزه أو خسارته .. فالفائز يؤكد على فوزه ويبتهج به ، والخاسر يعزي نفسه ويحاول لم شتاته من خلال سرد الانتصارات القديمة .
ولأن حرب الحجج يختلف عن حرب السلاح فإن مساحة تداعياته تكون واسعة غير محصورة بمكان أو زمان أو شكل أو صيغة ، غير ما ذكرناه من حدود الأعراف القبلية والدينية ، والتي تنتهك في بعض الأحيان !!.
فالحجة الدامغة يكون لها الحضور القوي في الأذهان المتلقية ممتدة إلى الأمام ، والحجة الواهية تظل حبيسة تلك اللحظة التي قيلت فيها .
وقد تكون الحجة واضحة للشاعر المقابل وللمتلقي ، وقد تكون مغلفة لا يفهمها إلا الشاعرين ، وهنا يظهر دور الشاعر المقابل في قوة دحضه لتلك الحجة ، ولكن في أسلوب مغلف كصاحبه .
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء لوجدنا أن شعر النقائض موجود منذ الجاهلية ، ووصل ذروة مجده في العصرين الأموي والعباسي وبوجه الخصوص لدى الشاعرين جرير والفرزدق ، ولكن كان الشاعر يأخذ وقتاً طويلاً قبل أن ينقض حجة الشاعر الأول تصل في بعض الأحيان إلى الحول ، ومن ثم يلقيها أمام الناس .
أما شاعر المحاورة فتكون أفكاره وحججه وليدة اللحظة ، ويكون نقضها كذلك وليد اللحظة ، وهنا يظهر عامل التطور جلياً من عصرٍ لعصر .
وقد أشار الأستاذ الشاعر ( عايش مقبول السفياني ) في إحدى مقالاته إلى التساؤل الذي يقول : ( هل شعر المحاورة امتداداً للنقائض ) .
والحقيقة أن شعر المحاورة فن له حضوره الفكري فيما لو وظف بشكل واع ومدروس يتجاوز فيه سواد النقائض ، ويفتح بابا أدبيا له قيمته الفنية والاجتماعية ...
محمد بن حمدان المالكي
15/8/1427هـ