كاشت
14-12-2002, 02:54 PM
مقال مميز للدكتورة أميمية الجلاهمة
اجزم انك لو نظرت للوضع الداخلي للكيان الصهيوني ستعجب,, لا من وضعه المتشابك والمتنافر في الوقت نفسه، بل من غض الاعلام العالمي الاهتمام به,, أو حتى النظر لمعطياته,, وأخص بذلك الاعلام الاميركي المتحذلق,,,, فالكيان الصهيوني الداخلي ينبئ عن حرب يهودية أصولية قائمة بين الجماعات الأصولية وغيرها، حرب لا تنطفئ نارها الا لتزداد اشتعالاً,, والغلبة كما تؤكده الحقائق انتهت لأيدي الأصوليين المتطرفين,, ففي عام أدى,1988م الفوز الكاسح للـ(حريديم) الفرقة اليهودية المتطرفة، في انتخابات برلمان الكيان الصهيوني، الى فرض أنفسهم على الأحزاب الصهيونية الأخرى.
إن أهمية الحديث عن البناء الفكري والتنظيمي لهذه الأحزاب الدينية المتطرفة، سيصل بنا لاستيعاب المسار الذي أوصل اليمين السياسي المتشدد للكيان الصهيوني للنجاح السياسي المستمر,, هذا النجاح بدأ من خلال اهتمام الأحزاب الدينية بالعملية التعليمية، ففي خلال العقود القليلة الماضية تمكنت الأحزاب اليمينية اليهودية المتشددة من فرض النمط القديم للتعاليم اليهودية على الكيان الصهيوني,, التعاليم عجيبة غريبة,, تنص صراحة على أن الاناث لا يحتجن الى التعليم، كما انهن ممنوعات من بعض أنواع الدراسات الدينية، ومن المعروف أنه الى وقت قريب كانت معظم النساء الاسرائيليات أميات، في حين كان وما زال على الذكور التوجه للتعليم الديني في سن جداَ مبكرة، لا تتعدى الثالثة أو الرابعة، الا أن الأحزاب الحريدية المتطرفة واجهت المعارضة الشديدة من الأحزاب الأخرى والذين استهجنوا استبعاد النساء من العملية التعليمية الدينية، وعليه انتهت هذه المؤسسات الدينية دفعا لتلك المعارضة بفتح مؤسسات خاصة تكتفي الى اليوم بتعليم الفتيات الحريديات ما يجب عليهن عمله وما الذي عليهن تجنبه، فهي ما زالت على يقينها أن تعليم الفتاة عدا ذلك يعد هراء لا قيمة له، هذا ما أكده ميمونيدس صاحب كتاب (قوانين تعليم التوراة) اذ قال فيه: (ان المرأة التي تدرس التوراة تحصل على ثواب اقل مما يحصل عليه الرجل,, والحكماء يأمرون الأباء أن لا يعلموا بناتهم التوراة، لان معظم النساء ليست لديهن النية في تعلم أي شيء، وسوف يقمن بسبب سوء فهمهن بتحويل أقوال التوراة الى هراء,,) !!
ولم يتوقف احتقار الحريديم للمرأة عند هذا الحد بل وصل بهم الأمر لان ينص التلمود صراحة وهو المرجع الأساسي للطالب الحريدي في جميع مراحله التعليمية على: (ان المرأة هي حقيبة مملوءة بالغائط ),,!!
وهنا بالذات,,لا املك الا أن انتظر من المفوهين في الاعلام الاميركي معالجة وضع المرأة الحريدية المزري عند هؤلاء المتطرفين اليهود التابعين للأحزاب السياسية الصهيونية,,, أحزاب فازت بمقاعد في البرلمان الصهيوني.
ان التعليم في هذه المؤسسات التعليمية الأصولية لا يتوقف عند مرحلة واحدة، تبدأ من الطفولة المبكرة من الثالثة أو الرابعة من عمر الطالب كما ذكرنا انفاً، وتستمر الى مرحلة التخصص العليا، البداية تكون مع ما يسمى بـ (الغرفة) المدرسة الابتدائية وكانت كما أشرت انفاً للذكور فقط كبقية مراحل التعليم في المدارس الدينية في الأرض المحتلة، يدرس الطلبة خلالها الأجزاء السهلة من التلمود، وبعد ثماني سنوات يتم تقسيمهم حسب القدرات,,فأقلهم قدرة يرسل لتعلم احدى الحرف، أما البقية فهم يكملون تعليمهم في ما يسمى (الياشيفاه) وهذه المرحلة تتكون من عدة مستويات يتم خلالها غربلة الطلاب بحسب قدراتهم ليصل أكثرهم قدرة لمؤسسة دينية تعليمية تسمى (كوليل) حيث يدرس التلمود فقط، يتم بعدها اختيار أعظمهم قدرة ليشغلوا مراكز حاخامية عليا.
والملفت للأنظار ان منهج هذا التعليم الأصولي التقليدي خال تماماً من أي دراسات غير دينية، فهي مناهج تبدأ بنصوص سهلة من التلمود لتنتهي بدراسة كتابات تلمودية دينية، بمعنى أوضح استبعدت هذه المعاهد من مؤسساتها التعليمية دراسة كل العلوم الأخرى فالحريدي لا يعلم الشيء البتة عن الرياضيات وعلومها ولا عن العلوم الطبيعية، ولا عن اللغات الأجنبية، بل لا يعلم شيئا حتى عن الآداب العبرية كالشعر العبري أو قواعد اللغة العبرية أو تاريخه.
والسؤال الذي أود أن يجيب عنه الاعلام الاميركي المكوك ضد مناهج التعليم في بلادنا الاسلامية، ما هو موقفه من هذه المدارس الأصولية المتطرفة والمغلقة تماماً على تعاليمها الدينية، مؤسسات تعليمية تلقى من حكومة الكيان الصهيوني كل الدعم المادي والمعنوي على السواء، وتلقى من هذه الحكومة المحتلة كل التنازلات تصل لاعفاء طلبتها من الخدمة العسكرية الالزامية، تقدم لها كل ذلك وهي تعلم علم اليقين انها مؤسسات تعليمية عنصرية تناصب العداء للانسانية جمعاء، مؤسسات تعليمية تربى الشباب اليهودي على التطرف والعنصرية.
ان اثبات تطرف هذه الأحزاب ومؤسساتها التعليمية المشين من السهولة بمكان، اذاً يكفي لذلك الوقوف عند بضع كلمات تقال من هنا أو هناك على لسان حريدي، نشاء وتربى في تلك المؤسسات التعليمية المتطرفة، واليكم بعض ما جاء في مقال، كتبه الحاخام (اسحاق جينسبرغ) رئيس احدى المدارس الدينية الحريدية، بالقرب من نابلس، نشر بجريدة (الأسبوع اليهودي) وجريدة (هآرتس) في 26/ ابريل /1996م، اذا جاء فيه: (اذا كانت كل خلية في الجسد اليهودي تنطوي على ألوهية، وهي بذلك تكون جزءاً من الله، فان كل حمض نووي أميني هو جزء من الله، وعلى ذلك فهناك شيء مميز خاص بالحمض النووي الأميني اليهودي,, وعليه فاذا كان شخص يهودي بحاجة الى كبد، فهل يمكنه أن يأخذ كبد شخص غير يهودي بريء لانقاذ حياته؟ ان التوراة تسمح بذلك على الأرجح، فالحياة اليهودية لا تقدر بثمن,, فهناك شيء ما اكثر قداسة وتفرداً في الحياة اليهودية,, عنه في الحياة غير اليهودية) ليس غريباً أن يبيح رئيس مدرسة حريدية متطرفة سرقة أعضاء غير اليهود بغيه انقاذ الروح اليهودية,, الالهية بزعمه!!! بل لن يكون غريباً علينا أن يكون هذا الحاخام أحد مؤلفي الكتاب الذي مجد (غولدشتاين) مرتكب المذبحة الابراهيمية بالخليل عام ,1994م. وليس غريباً أن يطالعنا هذا المتطرف بقوله: (ان قتل العرب الأبرياء يعتبر فضيلة يهودية).
خاصة وأن الاعلام الأميركي حالياً جاز له مؤخراً وبصورة غير مسبوقة,, أمركة العالم ولو بالاكراه
أكاديمية سعودية ـ جامعة الملك فيصل
اجزم انك لو نظرت للوضع الداخلي للكيان الصهيوني ستعجب,, لا من وضعه المتشابك والمتنافر في الوقت نفسه، بل من غض الاعلام العالمي الاهتمام به,, أو حتى النظر لمعطياته,, وأخص بذلك الاعلام الاميركي المتحذلق,,,, فالكيان الصهيوني الداخلي ينبئ عن حرب يهودية أصولية قائمة بين الجماعات الأصولية وغيرها، حرب لا تنطفئ نارها الا لتزداد اشتعالاً,, والغلبة كما تؤكده الحقائق انتهت لأيدي الأصوليين المتطرفين,, ففي عام أدى,1988م الفوز الكاسح للـ(حريديم) الفرقة اليهودية المتطرفة، في انتخابات برلمان الكيان الصهيوني، الى فرض أنفسهم على الأحزاب الصهيونية الأخرى.
إن أهمية الحديث عن البناء الفكري والتنظيمي لهذه الأحزاب الدينية المتطرفة، سيصل بنا لاستيعاب المسار الذي أوصل اليمين السياسي المتشدد للكيان الصهيوني للنجاح السياسي المستمر,, هذا النجاح بدأ من خلال اهتمام الأحزاب الدينية بالعملية التعليمية، ففي خلال العقود القليلة الماضية تمكنت الأحزاب اليمينية اليهودية المتشددة من فرض النمط القديم للتعاليم اليهودية على الكيان الصهيوني,, التعاليم عجيبة غريبة,, تنص صراحة على أن الاناث لا يحتجن الى التعليم، كما انهن ممنوعات من بعض أنواع الدراسات الدينية، ومن المعروف أنه الى وقت قريب كانت معظم النساء الاسرائيليات أميات، في حين كان وما زال على الذكور التوجه للتعليم الديني في سن جداَ مبكرة، لا تتعدى الثالثة أو الرابعة، الا أن الأحزاب الحريدية المتطرفة واجهت المعارضة الشديدة من الأحزاب الأخرى والذين استهجنوا استبعاد النساء من العملية التعليمية الدينية، وعليه انتهت هذه المؤسسات الدينية دفعا لتلك المعارضة بفتح مؤسسات خاصة تكتفي الى اليوم بتعليم الفتيات الحريديات ما يجب عليهن عمله وما الذي عليهن تجنبه، فهي ما زالت على يقينها أن تعليم الفتاة عدا ذلك يعد هراء لا قيمة له، هذا ما أكده ميمونيدس صاحب كتاب (قوانين تعليم التوراة) اذ قال فيه: (ان المرأة التي تدرس التوراة تحصل على ثواب اقل مما يحصل عليه الرجل,, والحكماء يأمرون الأباء أن لا يعلموا بناتهم التوراة، لان معظم النساء ليست لديهن النية في تعلم أي شيء، وسوف يقمن بسبب سوء فهمهن بتحويل أقوال التوراة الى هراء,,) !!
ولم يتوقف احتقار الحريديم للمرأة عند هذا الحد بل وصل بهم الأمر لان ينص التلمود صراحة وهو المرجع الأساسي للطالب الحريدي في جميع مراحله التعليمية على: (ان المرأة هي حقيبة مملوءة بالغائط ),,!!
وهنا بالذات,,لا املك الا أن انتظر من المفوهين في الاعلام الاميركي معالجة وضع المرأة الحريدية المزري عند هؤلاء المتطرفين اليهود التابعين للأحزاب السياسية الصهيونية,,, أحزاب فازت بمقاعد في البرلمان الصهيوني.
ان التعليم في هذه المؤسسات التعليمية الأصولية لا يتوقف عند مرحلة واحدة، تبدأ من الطفولة المبكرة من الثالثة أو الرابعة من عمر الطالب كما ذكرنا انفاً، وتستمر الى مرحلة التخصص العليا، البداية تكون مع ما يسمى بـ (الغرفة) المدرسة الابتدائية وكانت كما أشرت انفاً للذكور فقط كبقية مراحل التعليم في المدارس الدينية في الأرض المحتلة، يدرس الطلبة خلالها الأجزاء السهلة من التلمود، وبعد ثماني سنوات يتم تقسيمهم حسب القدرات,,فأقلهم قدرة يرسل لتعلم احدى الحرف، أما البقية فهم يكملون تعليمهم في ما يسمى (الياشيفاه) وهذه المرحلة تتكون من عدة مستويات يتم خلالها غربلة الطلاب بحسب قدراتهم ليصل أكثرهم قدرة لمؤسسة دينية تعليمية تسمى (كوليل) حيث يدرس التلمود فقط، يتم بعدها اختيار أعظمهم قدرة ليشغلوا مراكز حاخامية عليا.
والملفت للأنظار ان منهج هذا التعليم الأصولي التقليدي خال تماماً من أي دراسات غير دينية، فهي مناهج تبدأ بنصوص سهلة من التلمود لتنتهي بدراسة كتابات تلمودية دينية، بمعنى أوضح استبعدت هذه المعاهد من مؤسساتها التعليمية دراسة كل العلوم الأخرى فالحريدي لا يعلم الشيء البتة عن الرياضيات وعلومها ولا عن العلوم الطبيعية، ولا عن اللغات الأجنبية، بل لا يعلم شيئا حتى عن الآداب العبرية كالشعر العبري أو قواعد اللغة العبرية أو تاريخه.
والسؤال الذي أود أن يجيب عنه الاعلام الاميركي المكوك ضد مناهج التعليم في بلادنا الاسلامية، ما هو موقفه من هذه المدارس الأصولية المتطرفة والمغلقة تماماً على تعاليمها الدينية، مؤسسات تعليمية تلقى من حكومة الكيان الصهيوني كل الدعم المادي والمعنوي على السواء، وتلقى من هذه الحكومة المحتلة كل التنازلات تصل لاعفاء طلبتها من الخدمة العسكرية الالزامية، تقدم لها كل ذلك وهي تعلم علم اليقين انها مؤسسات تعليمية عنصرية تناصب العداء للانسانية جمعاء، مؤسسات تعليمية تربى الشباب اليهودي على التطرف والعنصرية.
ان اثبات تطرف هذه الأحزاب ومؤسساتها التعليمية المشين من السهولة بمكان، اذاً يكفي لذلك الوقوف عند بضع كلمات تقال من هنا أو هناك على لسان حريدي، نشاء وتربى في تلك المؤسسات التعليمية المتطرفة، واليكم بعض ما جاء في مقال، كتبه الحاخام (اسحاق جينسبرغ) رئيس احدى المدارس الدينية الحريدية، بالقرب من نابلس، نشر بجريدة (الأسبوع اليهودي) وجريدة (هآرتس) في 26/ ابريل /1996م، اذا جاء فيه: (اذا كانت كل خلية في الجسد اليهودي تنطوي على ألوهية، وهي بذلك تكون جزءاً من الله، فان كل حمض نووي أميني هو جزء من الله، وعلى ذلك فهناك شيء مميز خاص بالحمض النووي الأميني اليهودي,, وعليه فاذا كان شخص يهودي بحاجة الى كبد، فهل يمكنه أن يأخذ كبد شخص غير يهودي بريء لانقاذ حياته؟ ان التوراة تسمح بذلك على الأرجح، فالحياة اليهودية لا تقدر بثمن,, فهناك شيء ما اكثر قداسة وتفرداً في الحياة اليهودية,, عنه في الحياة غير اليهودية) ليس غريباً أن يبيح رئيس مدرسة حريدية متطرفة سرقة أعضاء غير اليهود بغيه انقاذ الروح اليهودية,, الالهية بزعمه!!! بل لن يكون غريباً علينا أن يكون هذا الحاخام أحد مؤلفي الكتاب الذي مجد (غولدشتاين) مرتكب المذبحة الابراهيمية بالخليل عام ,1994م. وليس غريباً أن يطالعنا هذا المتطرف بقوله: (ان قتل العرب الأبرياء يعتبر فضيلة يهودية).
خاصة وأن الاعلام الأميركي حالياً جاز له مؤخراً وبصورة غير مسبوقة,, أمركة العالم ولو بالاكراه
أكاديمية سعودية ـ جامعة الملك فيصل